الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
171
تفسير روح البيان
چه خوش كفت با كودك آموزگار * كه كارى نكرديم وشد روزكار اى ضاع زماننا ومضى بلا فائدة وَالسَّماءَ بَنَيْناها نصب السماء على الاشتغال اى وبنينا السماء بنيناها حال كوننا ملتبسين بِأَيْدٍ اى بقوة فهو حال من الفاعل أو ملتبسة بقوة فيكون حالا من المفعول ويجوز أن تكون الباء للسببية اى بسبب قدرتنا فتتعلق ببنيناها لا بالمحذوف والقوة هنا بمعنى القدرة فان القوة عبارة عن شدة البنية وصلابتها المضادة للضعف واللّه تعالى منزه عن ذلك والقدرة هي الصفة التي بها يتمكن الحي من الفعل وتركه بالإرادة ( قال الكاشفي ) بقوت الوهيت وكفتهاند بقدرتي بر آفرينش داشتيم يقال آد يئيد أيدا اى اشتد وقوى قال في القاموس الآد الصلب والقوة كألايد وآيدته مؤايدة وأيدته تأييدا فهو مؤيد قويته انتهى قال الراغب ولما في اليد من القوة قيل انا يدك وأيدتك قويت يدك وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ لقادرون من الوسع بمعنى الطاقة والموسع القادر على الاتفاق قال في تاج المصادر الايساع توانكر شدن وتمام فراسيدن ويقال أوسع اللّه عليك اى أغناك انتهى فيكون قوله وانا لموسعون حالا مؤكدة أو تذييلا اثباتا لسعة قدرته كل شيء فضلا عن السماء أو لموسعون السماء اى جاعلوها واسعة أو ما بينها وبين الأرض أو الرزق على خلقنا لقوله تعالى وفي السماء رزقكم وفيه إشارة إلى أن وسعة البيت والرزق من تجليات الاسم الواسع وَالْأَرْضَ اى وفرشنا الأرض فَرَشْناها مهدناها وبسطناها من تحت الكعبة مسيرة خمسمائة عام ليستقروا عليها ويتقلبوا كما يتقلب أحدهم على فراشه ومهاده فَنِعْمَ الْماهِدُونَ اى نحن وهو المخصوص بالمدح المحذوف اى هم نحن فحذف المبتدأ والخبر من غير أن يقوم شيء مقامهما وقد اختلف القدماء في هيئة الأرض وشكلها فذكر بعضهم انها مبسوطة مستوية السطح في اربع جهات المشرق والمغرب والجنوب والشمال وزعم آخرون انها كهيئة المائدة ومنهم من زعم أنها كهيئة الطبل وذكر بعضهم انها تشبه نصف الكرة كهيئة القبة وان السماء مركبة على أطرافها وزعم قوم ان الأرض مقعرة وسطها كالجام والذي عليه الجمهور ان الأرض مستديرة كالكرة وان أسماء محيطة بها من كل جانب إحاطة البيضة بالمح فالصغرة بمنزلة الأرض وبياضها بمنزلة السماء وجلدها بمنزلة السماء الأخرى غير أن خلقها ليس فيه استطالة كاستطالة البيضة بل هي مستديرة كاستدارة الكرة المستوية الخرط حتى قال مهندسوهم لو حفر في الوهم وجه الأرض لأدى إلى الوجه الآخر ولو ثقب مثلا ثقب بأرض الأندلس لنفذ الثقب بأرض الصين واختلف في كمية عدد الأرضين فروى في بعض الأخبار ان بعضها فوق بعض وغلظ كل ارض مسيرة خمسمائة عام حتى عد بعضهم لكل ارض أهلا على صفة وهيئة عجبة وسمى كل ارض باسم خاص كما سمى كل سماء باسم خاص وزعم بعضهم ان في الأرض الرابعة حيات أهل النار وفي الأرض السادسة حجارة أهل النار وعن عطاء بن يسار في قوله تعالى خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن قال في كل ارض آدم كآدمكم ونوح مثل نوحكم وإبراهيم مثل ابراهيمكم وليس هذا القول بأعجب من قوله الفلاسفة ان الشموس شموس كثيرة والأقمار أقمار كثيرة ففي كل إقليم شمس وقمر ونجوم وقالت القدماء الأرض